لقد ذهب شرود الذهن كلياً أثناء الصلاة، لأن الإنارة من داخل الجهاز لكلمات الله تعالى ذات الحروف الكبيرة و المستوية أمامي، جعلتني على تذكر دائم بأنني في حضرة الله تعالى، فإذا ما غفلت عن ذلك للحظة أعادتني تلك الكلمات التي أقرأها أمامي إلى وعيي الكامل، لأن عيني شاركت باقي جوارحي في الخشوع، فحققت بذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ليس للمرء من صلاته إلا ما وعى ).

لم أعد أقرأ من بعد الفاتحة قصار السور فقط، حيث كانت سهلة بالنسبة لي، وتكرارها اليومي جعلني أرددها بدون تدبر، فكانت أقرب ما تكون للقراءة الألية، مما جعلها مرتعاً خصباً لشرود الذهن الذي كنت أشتكي منه، حيث أن أغلب متاعبي اليومية كانت تعترضني أثناء الصلاة.
أما الأن، فأنا أقرأ وأمامي كلمات الله تعالى وذهني مُستحضر لمعاني ما أقرأ من القرأن، فأتدبره وأخشع به.
إن ساعة (التحكم عن بُعد) التي أضعها حول معصمي وأضغط على زرها الوحيد بلمسة خفيفة من إصبعي، قد حققت أمنيتي بقراءة ما يتيسر لي لصفحات عديدة من القرآن الكريم، دون حاجة لحمل المصحف و تقليب صفحاته، مما يعده العلماء من مفسدات الصلاة، بسبب الحركة المنهي عنها والتي تذهب الخشوع المطلوب للصلاة.

لقد أصبحت أقرأ الصفحة اليمنى منه في الركعة الأولى، واقرأ الصفحة اليسرى منه في الركعة الثانية، دون الحاجة لأن أضع ساعة التحكم عن بُعد في معصمي إلا إذا رغبت بقراءة عدة صفحات من القرآن الكريم، وبذلك تمكنت من تلاوة ختمة كاملة من القرآن الكريم كل شهرين وأنا في أحسن حالات خشوعي في الصلاة

لقد حلت الطمأنينة في نفسي بدل الخوف من الوقوع في نسيان بعض كلمات الله تعالى التي أحفظها غيباً، حيث أن حفظي للقرآن الكريم ساعدني في التركيز على المعنى أثناء مشاهدة كلمات الله تعالى أمام عيني، دون أن أخشى الوقوع في بعض النسيان أو الشرود أو عدم تطبيق بعض الأحكام، حيث أن الحروف الملونة لأحكام التجويد في المصحف المنير، زادت الطمأنينة عندي، مما ساعدني على التثبت من حفظي لكتاب الله تعالى وتدبر معانيه، وخاصة في صلاتي كإمام في المسجد.

عودة لصفحة اختيار الجهاز

عودة للصفحة الرئيسية